جلال الدين الرومي
204
فيه ما فيه
إنه لا يعرف أمه ولا يدركها جيدا ، فإنه يتزين لها ويستمد القوة منها مثل الفاكهة التي تتزين على غصن الشجرة وتحلو في المذاق وتنضج ولا تعلم شيئا عن الشجرة نفسها وهؤلاء الأنبياء يكبرون على الرغم من أنهم لا يعرفون أصواته وحديثه ، لكنهم يستمدون القوة منه ، وعلى الرغم من أنهم لا يتصلون به ، ويتربون بهذا الشكل ووسط هؤلاء النفوس يوجد شئ وعالم عظيم لأولئك أصحاب الرأي والعقل والصوت ، ألا ترى أن جميع الناس يرغبون في زيارة المجانين ويقولون إن ذلك الشئ الذي يصدر عن المجانين أنه صحيح على الرغم من أنه قد يبدو خطأ ، لأن ذلك الشئ لا يستوعبه العقل الإنسانى وليس كل شئ يمكن للعقل أن يستوعبه ، إذ إن كل جوز مدور وليس كل مدور جوزا والدليل على ذلك كما قلنا على الرغم من أن هذا الشئ قد يكون له نفس الحالة ، لكنه يختلف عنه في القول والضبط ؟ ! ولكنه يستمد القوة من العقل والروح وينمو بهذا الشكل ، ولا يوجد هذا بين المجانين الذين يزهلون عن أنفسهم ولا يستريحون مطلقا على الرغم من أن هؤلاء يظنون أنهم استراحوا ولا تعتبر ذلك راحة مثل الطفل الذي انفصل عن أمه وقد استراح قليلا من الوقت ونحن لا نعتبر ذلك راحة لأنه أخطأ ويقول الأطباء أن كل ما يجعل المزاج حسنا من رغبات يقوى الشخص ويجعل الدم صافيا ، ولكن عندما يتحسن المزاج بدون سبب قضاء وقدرا فإننا لا نعتبر ذلك مصلحا للمزاج ومثل ذلك مثل من يأكل الورد ويبدو الورد له حسنا ، نحن لا نعتبر ذلك مصلحا للمزاج على الرغم من أن طعم الورد قد راقه ومثل ذلك مثل الصفراء ويبدو الملح حسنا لها والسكر غير حسن ولا قيمة لكون ذلك حسنا ؛ لأنه بناء على ذلك فإن الحسن هو الذي يشفى من العلة أولا .